قانون المنظمات النقابية العمالية وحق التنظيم النقابي في مصر

بقلم: مسار – مجتمع التقنية والقانون

بتصور وتكليف من مركز إتاحة المعرفة من أجل التنمية لمشروع Fairwork، بالتعاون مع معهد أكسفورد للإنترنت ومركز برلين للعلوم الاجتماعية، وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)

الإطار الدستوري للحق في التنظيم النقابي

تضمّن الباب الثالث – الخاص بالحقوق والحريات – من الدستور المصري الصادر في 2014 نصًا يتعلق بالحق في التنظيم النقابي وإنشاء النقابات والاتحادات بشكل عام1، كما تضمن الدستور بعض القواعد المُتعلّقة بإنشاء وتنظيم النقابات حيث يفرق الدستور بين النقابات المهنية والنقابات العمالية، فالنقابات المهنية يقصد بها أنه لا يمكن ممارسة بعض المهن دون الحصول على عضوية النقابة الخاصة بها، مثل نقابة الأطباء والمهندسون والمحامون. وقد تضمن الدستور آليه التنظيم النقابي الخاصة بهذه النقابات حيث لا يمكن إنشاء أكثر من نقابة واحدة لتنظيم نفس المهنة.2

يشمل قانون المنظمات النقابية العمالية وحق التنظيم النقابي عشرة أبواب، تضمنت أبوابه الخمسة الأولى التعريفات والأحكام العامة وإنشاء المنظماتوتطبيقًا للحق الدستوري، أصدر البرلمان قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 2013 لسنة 2017، وذلك كبديل عن قانون النقابات العمالية السابق رقم 35 لسنة 1976، وقد أعطى قانون المنظمات النقابية الجديد للوزير المعني بشئون العمل إصدار اللائحة التنفيذية للقانون والقرارات التنظيمية المتعلقة بتطبيق القانون.3

يشمل قانون المنظمات النقابية العمالية وحق التنظيم النقابي عشرة أبواب، تضمنت أبوابه الخمسة الأولى التعريفات والأحكام العامة وإنشاء المنظمات النقابية وأهدافها وعضويتها وتشكيلاتها، وتضمن الباب الخامس والسادس تنظيم شروط الترشح والانتخاب وحقوق وضمانات ممارسة العمل النقابي، واختصت أبوابه من السابع للتاسع بتنظيم موارد وأموال المنظمات النقابية العمالية والإعفاءات والمزايا والأنظمة الأساسية والمالية للمنظمات النقابية، واختص العاشر والأخير بالجرائم والعقوبات المقررة لها

أهم تعديلات قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي

تتمثل أهم التعديلات قانون المنظمات النقابية العمالية وحق التنظيم النقابي في إقراره حق إنشاء النقابات بمجرد الإخطار؛ حسبما نصت عليه المادة العاشرة من القانون، تثبت الشخصية الاعتبارية للنقابة العمالية من تاريخ إيداع المستندات المطلوبة بالجهة الإدارية المختصة وتمارس نشاطها بحرية اعتباراً من هذا التاريخ، ولا تملك الجهة الإدارية أو غيرها سلطة وقف النشاط النقابي، وإنما يقتصر حقها على اللجوء للمحكمة العمالية للاعتراض، كما أن إقامة دعوى قضائية لا يخل بحق النقابة في مباشرة نشاطها إلا بعد صدور حكم قضائي

على الرغم من حداثة هذا القانون إلا أنه قد صاحبه انتقادات واسعة، وعلى وجه خاص مواد الباب الثاني المعنية بإنشاء وتأسيس المنظمات النقابية، وما نصت عليه من الحد الأدنى لعدد العمال اللازم لتأسيس منظمة نقابية، ومواد الباب العاشر التي تضمنت عقوبات سالبة للحرية وصلت للسجن. ونظراً لهذه الانتقادات وما لحقها من توصيات بتعديل القانون، أصدر مجلس النواب القانون رقم 142 لسنة 2019 بتعديل بعض مواد قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي

 وجاءت التعديلات لمعالجة الانتقادات التي وجّهت للقانون، فأصبح الحد الأدنى اللازم من العاملين المنضمين لتأسيس منظمة نقابية للمنشأة، أو لتأسيس لجنة نقابية مهنية عمالية على مستوى المدينة أو المحافظة هو خمسون عاملاً بدلاً من مئة وخمسين قبل التعديل. وأصبح الحد الأدنى اللازم لإنشاء نقابة عامة هو ما لا يقل عن عشر لجان نقابية تضم في عضويتها خمسة عشر ألف عامل على الأقل، بدلاً من خمسة عشر لجنة كحد أدنى تضم عشرين ألف عامل قبل التعديل، وأصبح الحد الأدنى اللازم لإنشاء اتحاد نقابي عمالي هو ما لا يقل عن سبع نقابات عامة تضم في عضويتها مائة وخمسين ألف عامل على الأقل، بدلاً من عشر نقابات عامة كحد أدنى تضم مائتي ألف عامل قبل التعديل

  كما أُلغيت العقوبات السالبة للحرية المنصوص عليها في الباب العاشر من هذا القانون، بعضها حل محلها عقوبات مالية عبارة عن الغرامة بداية من خمسة الآف حتى مائتي أﻷف جنيه كحد أقصى، والبعض الآخر أُلغيت بصورة نهائية فحذفت الجريمة والعقوبة معاً، وعلى رأسهم نص المادة 69 على سبيل المثال الذي كان يقر عقوبة السجن لكل من أنشأ أو كون منظمة عمالية نقابية على خلاف أحكام هذا القانون

ورغم التعديلات الأخيرة التي تعتبر خطوة للأمام في ملف المنظمات النقابية، إلا أنه ما يزال هناك إشكاليات أخرى متعلقة بتطبيق مواد القانون، خاصة ما يرتبط بالنواحي الإجرائية لإنشاء المنظمات النقابية، وحدود وصلاحيات السلطة التنفيذية الممثلة في الجهات الإدارية المختصة التي أشار إليها القانون، والتي ترفض في بعض الأحيان استلام وإيداع مستندات التأسيس لديها بالمخالفة للقانون، على الرغم من أن القانون خولهّا الحق في إخطار الممثل القانوني للمنظمة حال عدم صحة أو عدم استيفاء أي من المستندات اللازمة للتأسيس وذلك خلال ثلاثين يوماً من الإيداع، كما خولهّا حق اللجوء للمحكمة العمالية حال عدم التخلف عن تنفيذ ما ورد بالإخطار، فيترتب على ما تقدم تعطيل غير  مبرر لإنشاء وتأسيس المنظمات النقابية، وذلك على الرغم من نص القانون على ثبوت الشخصية الاعتبارية للمنظمة النقابية من تاريخ إيداع الأوراق المطلوبة بالجهة الإدارية المختصة وتمارس نشاطها بحرية اعتباراً من هذا التاريخ

تأثيرات القانون على العمل الحر

  يبدو أن هناك صعوبة كبيرة في ممارسة حق التنظيم النقابي لأصحاب العمل الحر ممن يمارسون مهنة أو حرفة لحساب أنفسهم أو لحساب الغير، لما يتسم به العمل الحر من كونه بطبيعته عمل فردي مؤقت أو عرضي وغير خاضع لقانون خاص ينظمه كمهنة، وهو ما لا يتصور معه إمكانية تأسيس لجنة نقابية لمنشأة، بينما من الممكن تصور إمكانية إنشاء لجنة نقابية مهنية عمالية على مستوى مدينة أو محافظة إذا كان اتفق خمسون عاملاً على الأقل من أصحاب العمل الحر ممن تتوافر فيهم شروط العضوية على الانضمام إليها، وكان يجمعهم العمل في صناعات متماثلة أو مرتبطة ببعضها أو مشتركة في إنتاج واحد، كبداية لتنظيم نقابي للدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم المهنية، إلا أن الإشكاليات المتعلقة بفَهم السلطة التنفيذية للتطورات المتعلقة بالعمل الحر، قد تُشكّل هي الأخرى عقبة في طريق ضمانة وجود تمثيل نقابي للعاملين بالعمل الحر

المادة 76 من الدستور المصري الساري و الصادر في عام 2014، تنص على “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم. وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية “

المادة 77 من الدستور المصري الساري الصادر في عام 2014، تنص على ” ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطى، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم فى ممارسة نشاطهم المهني، وفقاً لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة. ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها “

 صدرت اللائحة التنفيذية لقانون المنظمات النقابية العمالية وحق التنظيم النقابي، بموجب قرار وزير القوى العاملة رقم 35 لسنة 2018، والمنشور بالوقائع المصرية بالعدد رقم  61 تابع، والمنشور بتاريخ 14 مارس 2018.

Advertisement

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s